أخبارحياه كريمه

صراع من أجل الحق في حياة كريمة

الطبقة العاملة المصرية: صراع من أجل الحق في حياة كريمة

بقلم: قيادي عمالي مستقل محمد عبدالمجيد هندي مؤسس ورئيس المجلس القومى للعمال والفلاحين تحت التأسيس

لقد آن الأوان كي تُرفع الصوت عاليًا، من أجل الطبقة العاملة المصرية التي عانت طويلًا من الاستغلال والظلم. اليوم، يجب أن نقول بكل وضوح وصرامة: لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن عمال مصر هم من يحملون في أيديهم مفتاح النهوض الحقيقي لهذا الوطن. عمال المصانع، العمالة المؤقتة، الفلاحون، عمال النظافة، الأطباء، المهندسون، وكل من يساهم في بناء هذا الوطن بعرق جبينه، لهم حقوق لا يمكن لأحد أن يتنازل عنها أو يستهين بها.
نعم، نحن في مرحلةٍ مفصلية من تاريخ هذا الوطن، وفي هذه اللحظة تحديدًا يجب أن يعي المسؤولون في كل موقع أن الأزمات التي نواجهها هي نتاج سياسات قديمة فاشلة لم تُراعِ حقوق العامل، ولم تضع في حساباتها معاناته اليومية. لم يعد من المقبول أن نغلق أعيننا عن الواقع المرير الذي يعيشه ملايين من العمال الذين لا يكادون يوفون احتياجاتهم الأساسية. فكيف يمكن لأمة أن تنهض إذا كان عمالها يعيشون تحت وطأة الظروف الصعبة، من فقرٍ وغلاءٍ وحرمان من أبسط حقوقهم؟
لا يعقل أن نرى العمال في مصر يكدحون ليل نهار، ويقدمون أرواحهم فداءً لهذا الوطن، بينما يعانون من ضعف الأجور وعدم توفر التأمين الصحي، وفقدان الأمل في تحسين وضعهم المعيشي. كيف يمكن أن نتحدث عن تقدم ونمو اقتصادي في حين أن العمال المصريين يعانون من انعدام العدالة في الأجور والتوزيع، ويقعون ضحايا لسياسات اقتصادية فاشلة لا تراعي مصالحهم؟
الأكثر إيلامًا هو ما نشهده من تهميش مستمر للنقابات العمالية المستقلة، بل وتعمد محاصرتها تحت ذريعة التنظيمات الحكومية المدعومة سياسيًا. فكيف يمكن للنقابة أن تكون صوتًا حقيقيًا للعمال إذا كانت تحت هيمنة السلطة؟ وكيف نُطالب العمال بالمشاركة في بناء الأمة في حين أن حقوقهم النقابية مهدرة، ولا يتم احترام إرادتهم في اختيار من يمثلهم؟
المسؤولية في هذه اللحظة، تقع على عاتق الحكومة وكل من يدير شؤون البلاد. لابد أن تتوقف السياسات التي تعرقل تقدم هذه الطبقة، ويجب أن يُحترم دور النقابات العمالية المستقلة في حماية حقوق العمال والدفاع عنها. إن مصلحة هذا الوطن لا تتحقق إلا إذا نَصَبت الدولة نفسها كحاضن حقيقي لهذه الطبقة، وإذا أعطت الأولوية لحقوقهم في الأجور، وظروف العمل، والعدالة الاجتماعية.
نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية، لتكون أكثر عدالةً، وأقل إضرارًا بالفئات العمالية التي تتحمل الجزء الأكبر من أعباء هذه الأزمة الاقتصادية. علينا أن نخلق بيئة عمل آمنة، تضمن للعامل المصري حياة كريمة، تستحق فيها جهوده أن تُقدّر.
إن الوقت قد حان لكي نرفع الصوت بكل شجاعة وصرامة: لا يمكن لهذا الوطن أن ينجح أو ينهض في غياب حقوق عماله. لا يمكن لهذا المجتمع أن يحقق تطورًا حقيقيًا بينما تظل الطبقة العاملة تدفع الثمن الأكبر من تدهور أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية. فلا مصلحة لنا في استمرار هذا الوضع، ولا أمل في التقدم إذا استمر إهمال حقوق العاملين.
إلى كل من في يده قرار: ضعوا مصلحة العمال أمام أعينكم، وراجعوا سياساتكم تجاههم، وكونوا يقينين أن الرفعة الحقيقية لمصر تبدأ من رفعة عمالها، ومن العدالة الاجتماعية التي تضمن لهم حياة كريمة. إن رفع شأن الطبقة العاملة هو أساس النهوض بكل جوانب هذا الوطن، فلا تقدم دون عدالة اجتماعية، ولا نهضة دون أن تحظى هذه الطبقة بكل حقوقها.
صراع من أجل الحق في حياة كريمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى